العلامة المجلسي

374

بحار الأنوار

وقال السيد : أتاه خبر مسلم في زبالة ثم إنه سار فلقيه الفرزدق فسلم عليه ثم قال : يا ابن رسول الله كيف تركن إلى أهل الكوفة وهم الذين قتلوا ابن عمك مسلم بن عقيل وشيعته ؟ قال : فاستعبر الحسين عليه السلام باكيا ثم قال : رحم الله مسلما فلقد صار إلى روح الله وريحانه ، وتحيته ورضوانه ، أما إنه قد قضى ما عليه ، وبقي ما علينا ، ثم أنشأ يقول : فان تكن الدنيا تعد نفيسة * فدار ثواب الله أعلى وأنبل وإن تكن الأبدان للموت أنشئت * فقتل امرء بالسيف في الله أفضل وإن تكن الأرزاق قسما مقدرا * فقلة حرص المرء في الرزق أجمل وإن تكن الأموال للترك جمعها * فما بال متروك به الحر يبخل ( 1 ) وقال المفيد : ثم انتظر حتى إذا كان السحر ، فقال لفتيانه وغلمانه : أكثروا من الماء فاستقوا وأكثروا ، ثم ارتحلوا فسار حتى انتهى إلى زبالة ، فأتاه خبر عبد الله بن يقطر . وقال السيد : فاستعبر باكيا ثم قال : اللهم اجعل لنا ولشيعتنا منزلا كريما ، واجمع بيننا وبينهم في مستقر من رحمتك ، إنك على كل شئ قدير ( 2 ) . وقال المفيد رحمه الله : فأخرج للناس كتابا فقرأ عليهم فإذا فيه " بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإنه قد أتانا خبر فظيع : قتل مسلم بن عقيل ، وهانئ ابن عروة ، وعبد الله بن يقطر ، وقد خذلنا شيعتنا فمن أحب منكم الانصراف فلينصرف ، في غير حرج ، ليس عليه ذمام ، فتفرق الناس عنه ، وأخذوا يمينا وشمالا حتى بقي في أصحابه الذين جاؤوا معه من المدينة ، ونفر يسير ممن انضموا إليه وإنما فعل ذلك لأنه عليه السلام علم أن الأعراب الذين اتبعوه إنما اتبعوه وهم يظنون أنه يأتي بلدا قد استقامت له طاعة أهلها ، فكره أن يسيروا معه إلا وهم يعلمون على ما يقدمون .

--> ( 1 ) كتاب الملهوف ص 64 و 65 ، وفيه " فما بال متروك به المرء يبخل " ورواه في كشف الغمة ج 2 ص 202 . ( 2 ) ذكره السيد في قيس بن مسهر الصيداوي راجع المصدر ص 67 .